ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

235

معاني القرآن وإعرابه

الفاعل لا يجوز إلا غير ناظرين إناه أنتم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ) . ويجوز ( فَيَسْتَحي ) منكم بياء واحدة ، وكذلك قوله : ( وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَق ) ويَسْتَحْي بالتخفيف على استحيَيْتُ واسْتَحَيْتُ ، والحذف لثقل الياءين . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل إطَالَتُهُمْ كرماً منه فيصبر على الأذَى في ذلك ، فعلم الله من يحضره الأدَبَ فصار أَدَباً لهم ولمن بعدهم . وقوله : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) . أي إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر فخاطِبُوهُن من وراء حِجَابٍ ، فنزل الأمر بالاستِتَارِ . وقوله : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ) . أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء . ( وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ) . مَوْضعْ " أنْ " رَفع . المعنى : وَمَا كان لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده ، وذَلِكَ أنه ذُكِرَ أن رَجُلاً قال : إذَا تُوفِّيَ مُحمدٌ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتَهُ فلانةً ، فأعلم الله أن ذَلِكَ محرَّمٌ بقوله : ( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) . أي كانَ ذنباً عَظِيماً . وقوله : ( لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ( 55 )